أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
13
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
بعد النّقل ، مثله قبل النّقل ، لأنه نقله من اسمٍ إلى اسمٍ ، فتركله في النّقل على حالهِ قبل النّقل . فإن قلت : فهلاّ استدللتَ بتنوين ما نوّنَ من هذا ، على أنّه اسمُ ، نحو صهْ وصهٍ ، لأنّ التنوين مما يختصُّ الاسمَ ، كما أنّ دخولَ لامَ التعريف كذلك ؟ فإنّ هذا التنوينَ الذي في صهٍ ليس الذي في يدٍ ، ودمٍ ، ألا ترى أنّ هذا إنّما يلحق بعد استيفاء الاسمِ جميع وجوه الإعراب ، ونمكّنه فيه ، وقد لا يلحق ضرباً منها ، وإن كان معرباً ، كبابِ ملا ينصرف ُ . فإذا كان التنوينُ من وصفهِ أن لا يلحقَ إلاّ بعد تمكّنِ ما يلحقه في الإعراب ، ولم يكن صهٍ وبابه معرباً ، علمتَ أنه ليس إيّاه ، ولكنه التنوين الذي يلحقُ الأسماء التي هي غير متمكنّة ، وما أشبهها في قلّة التمكّن من الأصوات ، نحو غاقِ ، وعمرويهٍ ، فيدلّ على أن المرادَ بالاسم ، أو بالصّوت ، النّكرةُ ، فلهذا [ المعنى ] يلحقُ ، وليس الذي يلحقُ بعد استيفاءِ الاسمِ وجوه الإعراب كذلك ، ألا انه يلحقُ المعرفة ، في نحو زيدٍ ، وجعفرٍ ، وفرذدقٍ ، كما يلحق النكرة ، في رجلً ، وفرس ٍ ، فتعلم أنّه ، وإن كان على لفظه ، فهو غيره ، كما أنّ الذي يلحقُ القوافىَ [ في ] نحو : من طللٍ كالأتحمّى أنهجنْ